ابن إدريس الحلي
20
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
الدّية ، أو يصالحهم على شيء يرضون به ، ثمّ يعزم بعد ذلك على أن لا يعود إلى مثل ما فعل في المستقبل ، ويعتق بعد ذلك رقبة ، ويصوم شهرين متتابعين ، ويطعم ستين مسكيناً ، فإذا فعل ذلك كان تائباً ( 1 ) على ما رواه أصحابنا . هذا مع قدرته على كفّارة الجمع المقدّم ذكرها ، فإذا لم يقدر على شيء منها أو على بعضها ، فعل ما قدر ولا شيء عليه ، وصحّت توبته أيضاً ، وكان تائباً ، وإنّما تلزم هذه الكفّارة من إذا عفا عنه أو صالح الأولياء على الدّية ، وأمّا إذا قتل فلا كفّارة عليه لأنّ من جملتها الصوم ، فإذا قتل من يصوم عنه ، وتصحّ توبته سواء قتل مؤمناً متعمّداً على إيمانه ، أو للأمور الدنياوية ، على الصحيح من أقوال أصحابنا وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 2 ) ، وهو الذي تقتضيه أصول مذهبنا ، لأنّ التوبة موقوفة على الجسد ما دامت الحياة والعقل فيه ، وقوله تعالى : * ( إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ) * ( 3 ) الآية ، وقوله : * ( يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) * ( 4 ) وقوله : * ( غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِل التَّوْبِ ) * ( 5 ) . فأمّا قوله تعالى : * ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا ) * ( 6 ) فليس في ظاهرها انّه تاب ويمكن العمل بها إذا لم يتب ، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى انّه لا تقبل توبته ، ولا يختار التوبة ولا يوفّق للتوبة ، معتمداً على أخبار آحاد ، والإجماع فغير منعقد حتى يُرجع في هذه المسألة إليه ، ويعوّل عليه .
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 736 . ( 2 ) - المبسوط 7 : 4 . ( 3 ) - مريم : 60 . ( 4 ) - الزمر : 53 . ( 5 ) - غافر : 3 . ( 6 ) - النساء : 93 .